موفق الدين بن عثمان

404

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

فمي « 1 » ، فتذكرت العهد ، فرميت ما كان في يدي ، ولفظت ما كان في فمي ، ولكن بعد أن جاءت المحنة « 2 » ، فرميت الحربة والترس وجلست في موضعي ، ووضعت يدي على رأسي ، فلما استقر بي الجلوس جاز بي رجال كثير وفرسان « 3 » وقالوا لي : قم ، وساقونى وخرجوا بي إلى السّاحل ، فإذا أمير وحوله عسكر وجماعة ، وبين يديه جماعة من السودان كانوا يقطعون الطريق في ذلك المكان قبل ذلك اليوم ، وقد أمسكهم ، وتفرقت الخيل في الغابة يطلبون من ذهب منهم ، فوجدونى أسود ومعي سيف وترس وحربة « 4 » ، وكان الأمير تركيّا ، فقال لي : من أنت ؟ قلت : عبد من عبيد اللّه تعالى . فقال للسودان : أتعرفون هذا ؟ قالوا : لا . قال : بل هو كبيركم وأنتم تفدونه بأنفسكم . فقدّموهم فقطّعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، ولم يبق غيرى ، فقدّمونى ثم قالوا « 5 » : مدّ يدك ، فمددتها ، فقطعت ، ثم قيل لي : مدّ رجلك ، فرفعت طرفي في السماء وقلت : إلهي وسيدي ، يدي جنت ، فما بال رجلي ؟ ! وإذا بفارس وقف على الحلقة ونظر إلىّ « 6 » ، ورمى بنفسه علىّ وصاح ، وقال للأمير : هذا الشيخ أبو الخير المناجى الرجل الصالح ! فصاح الأمير : لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم . وجعل الأمير يقبل يدي ويعتذر إلىّ ويقول « 7 » : بالله عليك يا سيدي اجعلني في حلّ . فقلت له : أنت في حلّ قبل أن تقطع يدي « 8 » . * * *

--> ( 1 ) في « م » : « ووضعت منه شيئا في فمي » . ( 2 ) في « ص » : « وبصقت » . مكان : « ولفظت » وهي بمعناها . وفي « م » : « فنبذت ذلك من فمي بعد أن جاءت المحنة » . ( 3 ) هكذا في « م » . . وفي « ص » : « فما استقر بي الجلوس حتى دار بي فارسان ورجّالة كثيرة » . وجاز : مرّ . ( 4 ) هكذا في « م » و « ص » ولها وجه في اللغة . ( 5 ) في « م » : « فتقدمت وقيل لي » . ( 6 ) في « م » : « فلما رآني رمى بنفسه إلى الأرض وصاح » . ( 7 ) في « ص » : « ورمى الأمير بنفسه وأخذ يدي يقبلها ويبكى ويقول » . ( 8 ) هكذا العبارة في تحفة الأحباب . وفي « م » : « فقلت : قد جعلتك في حلّ من قبل